أخر الاخبار

قصة الباب المسدود في الكعبة المشرفة تعرف عليها

 الباب المغلق في الكعبة المشرفة

قصة الباب المسدود في الكعبة المشرفة

تحتضن الكعبة المشرفة في قلب مكة المكرمة قصصاً تاريخية عديدة، منها قصة الباب المغلق، وهي حكاية تعود لعصور قديمة. كانت الكعبة في الأصل تضم بابين، أحدهما يطل شرقًا والآخر غربًا. ومع مرور الزمن، أغلق الباب الغربي، ولكن لم تُمحى معالمه بالكامل. في موسم الحج، تظهر آثار هذا الباب بوضوح، لتغطى مرة أخرى بكسوة الكعبة لبقية العام.

الحكاية تعود إلى عهد النبي إبراهيم عليه السلام، حيث كانت الكعبة تضم البابين. لكن عندما قررت قبيلة قريش إعادة بناء الكعبة بعد أن ألحقت بها السيول أضراراً، واجهوا قلة في الأموال. لذا، اتخذوا قرارًا بإغلاق الباب الغربي والاكتفاء بالباب الشرقي فقط. هذا التحول في تصميم الكعبة له دلالاته التاريخية والدينية، فقد ترك بصمة لا تمحى في تاريخ البناء الإسلامي وفي قلوب المؤمنين.

تاريخ أبواب الكعبة المشرفة: بين الماضي والحاضر

في تاريخ الكعبة المشرفة، تبرز الأسئلة حول وجود بابين في الماضي. يستند المسلمون إلى حديث نبوي، روته السيدة عائشة رضي الله عنها، يُشير إلى أن قريش اضطرت لتقليص حجم الكعبة بسبب نقص الأموال، مما أدى إلى إغلاق أحد أبوابها. لو لم تكن قريش حديثة العهد بالإسلام، لكانت أعادت بناء الكعبة ببابين لتيسير الدخول والخروج.

حاليًا، تحتوي الكعبة المشرفة على باب واحد فقط، وهو الباب الشرقي. هذا البناء ظل كما هو منذ عهد عبدالملك بن مروان، متبعين بذلك الطراز الذي بنيت به الكعبة في عهد قريش، حيث شارك النبي محمد في وضع الحجر الأسود.

يُذكر أن الباب الغربي المسدود، والذي يُمثله 18 حجرًا مقابل الباب الرئيسي، تم إغلاقه أثناء إعادة بناء الكعبة المشرفة بعد سيل كبير ألحق أضرارًا بها. وبالرغم من أن الباب ظل مغلقًا، فقد قام عبدالله بن الزبير في العام 64 للهجرة بإعادة بناء الكعبة وفتح الباب المسدود لفترة قصيرة، ليقوم بعدها الحجاج بن يوسف بإعادة إغلاقه وإعادة الكعبة إلى بنائها الأصلي كما كان في عهد قريش.

المحتويات والتاريخ المعماري للكعبة المشرفة

داخل الكعبة المشرفة، يقف الباب الشرقي كمدخل وحيد، واقع بين الملتزم والحجر الأسود. هذا الباب يتميز بارتفاع يزيد عن 3 أمتار، بينما يقل عرضه عن مترين، ومرتفع عن الأرض بأكثر من مترين.

عبر العصور، بذل خلفاء وأمراء جهودًا كبيرة في تزيين الباب، حيث تم تغطيته بالذهب والفضة. يُذكر أن قريش كانوا أول من عملوا على رفع هذا الباب في حادثة بناء مشهورة شارك فيها النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو الآن مُزين بالذهب الخالص.

مرتبط بالباب، يوجد قفل ومفتاح وسلم يُستخدم للصعود إليه، مصنوع من الخشب المغطى بالفضة. في العهد السعودي، شهد الباب تغييرات ملحوظة، حيث صُنع بابان جديدان؛ الأول في عهد الملك عبدالعزيز عام 1363 للهجرة، والثاني في عهد الملك خالد، والذي يتميز بأنه مصنوع من الذهب الخالص، باستخدام حوالي 280 كيلوغرامًا من الذهب.

التطور التقني والفني لباب الكعبة المشرفة في العهد السعودي

في تصميم الباب الحالي للكعبة المشرفة، تم الاعتماد على أحدث التقنيات الفنية لضمان متانته وفعاليته دون الحاجة إلى صيانة مستمرة. تم تحقيق هذا من خلال استخدام أخصائيين في تفصيل الهيكل الإنشائي وتجهيزه، مع الأخذ في الاعتبار التصميم الزخرفي وتحمل الظروف الجوية القاسية مثل الحرارة الشديدة والأمطار.

تضمنت الاحتياطات الفنية تفاصيل دقيقة لتعزيز الربط بين أجزاء الباب وتركيبه، بما في ذلك عارضة سفلية لمنع تسرب المطر إلى داخل الكعبة، وقضيب خاص يضمن إغلاق الباب بإحكام.

شهد الباب تغييرين مهمين في العهد السعودي:

1. التغيير الأول: في عهد الملك عبد العزيز عام 1363 هجري (1944 ميلادي)، تم تصنيع باب جديد بأمر الملك ليحل محل الباب القديم. صُنع هذا الباب من قاعدة الحديد الصلب مع مصاريع من الخشب الجاوي المغطى بالفضة والذهب، وتزيينه بأسماء الله الحسنى وزخرفة نحاسية.

2. التغيير الثاني: أمر به الملك خالد بن عبد العزيز في عام 1397 هجري (1976 ميلادي)، بعد ملاحظة تقادم الباب السابق. صُمم الباب الجديد والميزاب وإطار الحجر الأسود من الذهب الخالص، مع إضافة باب داخل الكعبة يسمى باب التوبة، واستخدم فيه حوالي 280 كيلوغرام من الذهب الخالص.

نقوش وكتابات على باب الكعبة المشرفة: رموز دينية وتاريخية

على باب الكعبة المشرفة، يجد الزائر نقوشًا وكتابات تحمل أهمية دينية وتاريخية عميقة. في الزاويتين العلويتين من الباب، تبرز زخارف فنية تحيط بلفظ الجلالة واسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مشكلةً قوسًا جميلاً.

تزدان الأبواب بآيات قرآنية مباركة، منها "ادخلوها بسلام آمنين" و "رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيراً"، وغيرها، تعكس الرحمة والدعوة للصلاة والتوبة.

تحت هذه الآيات، توجد نقوش على شكل شمسين تحتويان على عبارة "لا إله إلا الله" و "محمد رسول الله"، محاطة بإطار دائري، وتحتها تكتب آية "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم".

بالإضافة إلى ذلك، تحتوي الأبواب على سورة الفاتحة، مكتوبة بشكل بارز في منتصف الحشوتين التي تقع تحت القفل. وتحت هذه النقوش، توجد عبارات تاريخية تشير إلى صناعة الباب في عهدي الملك عبد العزيز والملك خالد.

الجوانب الخارجية للباب مصممة بأسلوب فني دقيق، تحمل أسماء الله الحسنى، بما في ذلك "يا واسع – يا مانع – يا نافع" فوق الباب، وعلى الجانب الأيمن "يا عالم – يا عليم – يا حليم – يا عظيم – يا حكيم – يا رحيم" وعلى الجانب الأيسر "يا غني يا مغني يا حميد يا مجيد يا سبحان يا مستعان".

تعليقات

مشاركات إضافية




حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-